تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
126
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بالاستحباب ، إما إذا جاء طلب ولم يقترن به ترخيص ، فإنّ العقل يحكم به . فلو جاء ترخيص منفصل فهو بلا شكّ يكون معارضاً لحكم العقل ؛ لأن العقل قبل ورود الترخيص المنفصل كان يحكم بوجوب الامتثال ، مع أنّ الفقيه إذا حصل على قرينة بالترخيص ولو كانت منفصلة فإنه يرفع اليد عن الوجوب ، أما بناء على هذا الاحتمال فلابدّ حينئذٍ أن يُلتزم بعدم رفع اليد عنه ؛ لأن ذلك الترخيص المنفصل معارض لحكم العقل ، وفي صورة المعارضة يقدَّم حكم العقل . وهذا اللازم واضح البطلان ؛ لصدور كثير من الترخيصات المنفصلة في كلام الشارع بعد الأمر . الاحتمال الثاني : أن يكون مراده من عدم بيان الترخيص هو عدم صدوره من المولى واقعاً ولو بصورة منفصلة عن الأمر ؛ بمعنى أن العقل لكي يحكم بالوجوب لابدّ أن يحرز أولًا وجود الطلب - الأمر أو صيغته - ويحرز كذلك عدم صدور الترخيص من المولى ، لا عدم وصوله إلى المكلف ، أما مع عدم الإحراز فلا يحكم العقل بلزوم امتثال الطلب ؛ لعدم إحراز موضوعه . فإذا قال المولى : أكرم العادل ، ولم يصدر منه ترخيص واقعي منفصل ولا متّصل ، ففي هذه الصورة يحكم العقل بوجوب الامتثال . أما إذا صدر الترخيص من الشارع واقعاً سواء كان متّصلًا بالخطاب أم منفصلًا عنه فلا يحكم العقل بالوجوب . وهذا يعني كفاية صدور الترخيص واقعاً من الشارع ، سواء وصل إلى المكلف أم لم يصل . وهذا الاحتمال باطل - أيضاً - لأنه يستلزم : في كلّ مورد أحرزنا وجود الأمر وشككنا في عدم صدور الترخيص ، فلا يمكن أن نحكم بالوجوب ، وهذا اللازم لا يقول به أحد من الفقهاء . توضيح ذلك : بناءً على أن المقصود من عدم بيان الترخيص هو عدم صدوره من المولى واقعاً ولو بصورة منفصلة عن الأمر ، يكون موضوع حكم العقل